الشيخ محمد الصادقي الطهراني

40

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والكسْو ! . ذلك ! رغم ما وردت به الرواية دون آية رعاية أو دراية « 1 » . « كيف ننشزها » رفعاً عن خفضها في رمادها البالية « ثم » بعد نشزها « نكسوها لحماً » وكما نحلقكم في بطون أمهاتكم : « فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً . . . » فقد كان نشزاً عن خفض الأرض ، وخفض الرماد ، إلى عالية العظام بعدما كانت نخره ! . فقد أري الذي مر على قرية كيفية نشز العظام وكسو اللحوم ، كظاهرة مرئية ببصر العين ، لتزيده عين اليقين إلى علم اليقين . وفي مثلث الأمر بالنظر هنا عِبَر : فبادىء النظر إلى شرابه وطعامه يحيره كيف لبث مائة عام وكل منهما لم يتغير ، وثاني النظر إلى حماره النَخِر يحيِّره كيف هكذا تغير أن لم تمض مائة سنة ، ثم وكيف لم يتغير شرابه وطعامه في ذلك الغِيَر ! وثالث النظر يوقفه علي « كَيْفَ يُحْىِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا » بعين البصر بعد ما كان واقفاً عليه بالبصيرة النافذة . نَظَرات ثلاث تحوي نظِرات ثلاث من تلك الإماتة والإحياء « وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ » ! . « فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ » ما لم يكن يتبين لولا ما أراه اللَّه ، مهما كان يعلم تلك الحقيقة الكبرى ، « قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . فهنا « أعلم » تأشيراً لاستمرارية علمه ، مهما انتقل من علم اليقين إلى عين اليقين ، وليس « الآن أعلم » أو « علمت » . « وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنْ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » « 2 » .

--> ( 1 ) ) . نور الثقلين 1 : 269 في الاحتجاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام حديث طويل وفيه يقول : وأمات اللَّه أرميا النبي الذي نظر إلى خراب بيت المقدس وما حوله حين غزاهم بخت نصر وقال : أنى يحيي . . . ثم أحياه ونظر إلى أعضاءه كيف تلتئم وكيف تلبس اللحم وإلى مفاصله وعروقه وكيف توصل فلما استوى قاعداً قال : « أعلم أن اللَّه على كل شيء قدير » ( 2 ) ) . 260